أحمد بن أعثم الكوفي
52
الفتوح
الناس ! إن مسلم بن عقيل أتى هذا البلاد وأظهر العناد وشق العصا وقد برئت الذمة من رجل أصبناه ( 1 ) في داره ، ومن جاء به فله ديته ، اتقوا الله عباد الله وألزموا طاعتكم وبيعتكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا ، ومن أتاني بمسلم بن عقيل فله شعرة آلاف درهم والمنزلة الرفيعة من يزيد بن معاوية وله في كل يوم حاجة مقضية - والسلام - . ثم نزل عن المنبر ودعا الحصين بن نمير السكوني ( 2 ) فقال : ثكلتك أمك إن فاتتك سكة من سكك الكوفة لم تطبق على أهلها أو يأتوك بمسلم بن عقيل ! فوالله لئن خرج من الكوفة سالما لنريقن أنفسنا في طلبه ، فانطلق الآن فقد سلطتك على دور الكوفة وسككها . فانصب ( 3 ) المراصد وجد الطلب حتى تأتيني بهذا الرجل . قال ( 4 ) : وأقبل محمد بن الأشعث حتى دخل على عبيد الله بن زياد ، فلما رآه قال : مرحبا بمن لا يتهم ( 5 ) في مشورة ! ثم أدناه وأقعده إلى جنبه ( 6 ) . وأقبل ابن تلك المرأة التي مسلم بن عقيل في دارها إلى عبد الرحمن بن [ محمد بن ] ( 7 ) الأشعث فخبره بمكان مسلم بن عقيل عند أمه . فقال له عبد الرحمن : اسكت الآن ولا تعلم بهذا أحدا من الناس . قال : ثم أقبل عبد الرحمن بن محمد إلى أبيه فساره في أذنه وقال : إن مسلما ( 8 ) في دار طوعة ، ثم تنحى عنه . فقال عبيد الله بن زياد : ما الذي قال لك عبد الرحمن ؟ فقال : أصلح الله الأمير ! البشارة العظمى . فقال : وما ذاك ؟ ومثلك من بشر بخير . فقال : إن ابني هذا يخبرني أن مسلم بن عقيل في ( 9 ) دار طوعة عند مولاة لنا . قال ( 10 ) : فسر بذلك ، ثم قال : قم فأت به ولك ما
--> ( 1 ) الطبري : وجدناه . ( 2 ) الطبري وابن الأثير : حصين بن تميم . ( 3 ) الطبري : فابعث مراصدة على أفواه السكك ، وأصبح غدا واستبر الدور وجس خلالها حتى تأتيني بهذا الرجل . وانظر الأخبار الطوال ص 240 . ( 4 ) في الطبري 5 / 373 فلما أصبح ( يعني عبيد الله ) جلس مجلسه وأذن للناس فدخلوا عليه . ( 5 ) الطبري : بمن لا يستغش ولا يتهم . ( 6 ) في الأخبار الطوال : فأقعده معه على سريره . ( 7 ) زيادة عن الطبري والأخبار الطوال . وفي مروج الذهب 3 / 72 غدا إلى محمد بن الأشعث فأعلمه . ( 8 ) بالأصل : مسلم . ( 9 ) الطبري : في دار من دورنا . ( 10 ) في الطبري : فنخس بالقضيب في جنبه ثم قال : قم فأتني به الساعة .